الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

309

أنوار الفقاهة ( كتاب الحدود والتعزيرات )

المصر الّذي جلد فيه . « 1 » وهكذا ما رواه في تفسير العياشي عن سماعة . « 2 » والظاهر انّه متحد مع ما قبله ، ولا يبعد حمل الجميع على ما إذا كان بلد الجلد هو وطنه ، لأنه الغالب المنصرف إليه ، مضافا إلى خلو الأحاديث الكثيرة الواردة في مقام البيان عنه . 2 - النفي إلى اى بلد يكون ؟ ظاهر الاطلاقات ان الحاكم مختار في هذا الامر ، ينفيه إلى أىّ بلد رأى المصلحة فيه ، ولكن في خبر بكير بن أعين عن أبي جعفر عليه السّلام قال : كان أمير المؤمنين عليه السّلام إذا نفى أحدا من أهل الإسلام نفاه إلى أقرب بلد من أهل الشرك إلى الإسلام ، فنظر في ذلك فكانت الديلم أقرب أهل الشرك إلى الإسلام . « 3 » هذا ولكن الحديث ضعيف من حيث السند وفعله عليه السّلام لا يدل على الوجوب مضافا إلى أنه ليس فيه تصريح بحد الزاني واحتمل في الوسائل بان الظاهر أن النفي هنا للمحارب . أقول : قد ورد التصريح في غير واحد من روايات نفى المحارب انه ينفى إلى بعض بلاد الإسلام وانه ان أم ارض الشرك قتل أو قوتل أهلها ( فراجع الرواية 2 و 3 و 4 من الباب 4 من أبواب حد المحارب ) . ولكن في بعضها الآخر التصريح باخراجه من ارض الإسلام كلها ( راجع 6 و 7 من ذاك الباب بعينه ) . فهي متعارضة وان كان أكثرها دالا على النفي إلى بلاد الإسلام ، والعجب من صاحب الوسائل - قدس سره - انه احتمل هنا حمل النفي إلى بلد الشرك على المحارب واحتمل هناك عكسه وانه ليس فيهما ينفى المحارب ولعل المراد نفى غيره .

--> ( 1 ) - الوسائل ، المجلد 18 ، الباب 24 ، من أبواب حدّ الزنا ، الحديث 3 . ( 2 ) - نفس المصدر ، الحديث 5 . ( 3 ) - نفس المصدر ، الحديث 6 .